تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
144
كتاب البيع
استمرار ابتلاء اليتامى إلى زمان البلوغ ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً بانتهاء أمد الصغر وتحقّق البلوغ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ، فيكون ما قبل البلوغ ظرفاً للابتلاء ، لتدفع بعده أموالهم إليهم مع إيناس الرشد . ومعه يكون كلٌّ من البلوغ والرشد جزء الموضوع في الحكم ، فلا يُدفع المال إلى الرشيد غير البالغ ، كعدم دفعه إلى البالغ غير الرشيد . وإنَّما قيل بلزوم ابتلاء اليتامى إلى زمان البلوغ ؛ لأنَّه لا يمكن أن يقع الامتحان والاختبار بعد البلوغ ؛ لمكان أنَّ التعرّف على القدرة على إدارة شؤونهم بأنفسهم يحتاج إلى وقتٍ طويلٍ ؛ إذ قد لا يتمّ بعد البلوغ . وبعبارةٍ أُخرى : لو استمرّ الامتحان والاختبار إلى ما بعد البلوغ واستغرق وقتاً طويلًا ، للزم حفظ المال عند الوليّ ، ليكون تحت نظره وإشرافه ، ولعلّ البالغ آنذاك رشيدٌ ، وهو خلف مفاد الآية الكريمة والحكم المدلول بها ، ولذا أمرت الآية - على احتمالٍ - بالامتحان قبل البلوغ إلى حين ثبوته . الرابع : أن يكون ابتلاء اليتامى غير مغيّى ، وحتّى للابتداء ، وإذا شرطيّةٌ ، وجملة الشرط والجزاء جزاءٌ له ، أي : الجزاء قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ، ونتيجة هذا الاحتمال كسابقه ، فلا يُدفع المال إليهم قبل البلوغ ، كعدم بذله قبل إحراز الرشد . نعم ، قد يكون هناك فرقٌ بينهما في بعض الجهات ، إلّا أنَّ الاحتمالات في الآية الكريمة - بحسب التصوّر - أربعةٌ ، كما مرّ . ثمّ إنَّ الميرزا النائيني قدس سره ذكر احتمالين في المقام واختار أحدهما : الأوّل : أن يكون الرشد تمام الموضوع .